تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار: 3539629
 
مشاركة من: خادم اهل البيت

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته واشكركم على هدا الموقع بالتوفيق

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » مصادر النهضة الحسينية
» المقدمة الخامسة » تأليف: سماحة السيد محمد حسن ترحيني
نشر في: الجمعة - الموافق: 05 يناير 2007 م 8:27 PM - القراءات: 724


.: المقدمة الخامسة :.

 

هناك كذب، ومرادي بالكذب الكذب القولي يعني عدم مطابقة الواقع وليس الكذب القائلي «أي تعمد للكذب» فهناك كذب في إخبار النهضة الحسينية في كتب المتأخرين بعد القرن العاشر، وهو كذب. قولي ولذا لا نتهم أحداً بتعمد الكذب، ولكن أقول هناك أشياء ليست مطابقة للواقع على السنة بعض القراء. وسأنقل بعض النصوص، لأنّ‏َ الذي يستقرئ أقوال العلماء يطمئن أكثر، فمثلاً السيد الأمين في كتابه لواعج الأشجان(1) يقول: «إني جامع في هذا الكتاب المسمى بلواعج الأشجان خبر مقتل الإمام أبي عبد الله الحسين (ع) اخذاً ذلك من الكتب الموثوق بها والروايات المعتمد عليها بين العلماء» وقال (رحمه اللّه) في المجالس السنية(2) «هذا ولكن كثيراً من الذاكرين لمصابهم قد اختلقوا (يعني أوجدوا شيئاً ليس موجوداً) أحاديث في المصائب وغيرها لم يذكرها مؤرخ، ولا مؤلف، ومسحوا بعض الأحاديث الصحيحة، وزادوا ونقصوا فيها لما يرون من تأثيرها في نفوس المستمعين الجاهلين بصحة الأخبار وسقمها، حتى حفظت على الألسن، وأودعت في المجاميع واشتهرت بين الناس، ولا رادع، وهي من الأكاذيب التي تغضبهم (ع)، وتفتح باب القدح للقادح فإنهم لا يرضون بالكذب الذي لا يرضي الله ورسوله (ص)، وقد قالوا لشيعتهم كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا.. إلى أن يقول، والكذب من كبائر الذنوب الموبقة، لا سيما إذا كان على النبي وأهل بيته الطاهرين، أعم من أن تنسب إليه أمراً دينياً أو دنيوياً فمطلقاً الكذب على المعصوم غير جائز وأيضاً قال السيد الأمين في كتابه التنزيل(3) إن الله سبحانه وتعالى أوجب إنكار المنكر قدر الإمكان باليد أو القلب أو اللسان، ومن أعظم المنكرات اتخاذ البدعة سنة والسنة بدعة، والدعاية إليها وترويجها، ولما كان إبليس وأعوانه إنما يُضلون الناس من قبل الأمر الذي يروج عندهم، كانوا كثيراً ما يُضلُّون أهل الدين من طريق الدين، وبل هذا من أضلّ طرق الإضلال، وقلّ ما تكون عبادة من العبادات أو سنة من السنن لم يدخل فيها إبليس وأعوانه ما يفسدها، فمن ذلك إقامة شعائر الحزن على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين(ع) التي استمرت عليها طريقة الشيعة من عصر الإمام الحسين(ع) إلى اليوم، ولما رأى إبليس وأعوانه ما فيها من المنافع والفوائد، وأنه لا يمكنه أبطالها بجميع ما عندهم من الحيل والمكائد، توسلوا إلى إغواء الناس.. إلى أن يقول... إن هناك جماعة استجابوا لإبليس ووساوسه، فأدخلوا في شعائر الحزن على سيد الشهداء(ع) أموراً أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنها من المنكرات، وبعضها من الكبائر التي هدّد الله فاعلها وذمّه في كتابه، فمنها الكذب بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب، وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشية ولا من منكر ولا رادع، وسنذكر طرفاً من ذلك في كلماتنا الاتية... إلى أن يقول وهو من الكبائر بالاتفاق الخ....

 

الشيخ علي الفضل قزويني في كتابه الإمام الحسين(ع) وأصحابه(4) يقول: «قد يمضي في بعض الكتب خصوصاً فيما ألفه المتأخرون. وخصوصاً في بعض الكتب الفارسية، وقائع وقضايا وأمور في ليلة عاشوراء ليس لأكثرها سند ولم نجد بجملة منها مستنداً، وقد خلت كتب المتقدمين عن جملة منها بل بعض منها لسان حال، أو موضع مقال تركناها لعدم الاعتداد بنقلها وعدم الاعتداد بناقلها» والخ...

يقول أيضاً في نفس الكتاب(5) «وقد مرّ أنّ في كتب المقاتل سيّما في كتب المتأخرين وسيّما في الكتب الفارسية أموراً ووقائع ذكروها في يوم عاشوراء لم يكن لها مسند ولم تُذكر في الكتب المعتمدة أعرضنا عنها لعدم الاعتداد بنقلها ولا الإعتماد بناقلها» الخ...

 

كذلك الاغا بزرك في كتابه الذريعة(6) يقول عن كتاب القمقام لمعتمد الدولة الذي شرع في تصنيفه سنة 1303 يقول: وفي خاتمته (خاتمة الكتاب) ذكر الكتب التي عمد في النقل عنها مقتصراً في الوقائع والمصائب على نقل الأحاديث والسِّيَر الصحيحة الموثقة من كتب قدماء الفريقين (محل الشاهد هنا السابقين على سنة الألف).

 

كل شي‏ء ضمن الألف بعد الألف لم يعتمد عليه هذه إشارة أن هناك من بحث قبلنا فرأى أن بعد الألف يوجد أخبار تجده في الكتب ليس لها سند وليس لها حكاية ولا أصل، لذلك قام وألف كتابه واعتمد فيه على ما دون الألف من الكتب.

 

الشهيد مطهري في كتابه (الملحمة الحسينية) (7)وهو كتاب مشهور، يقول: إننا وللأسف قد حرّفنا حادثة عاشوراء الفاخرة ألف مرَّة ومرّة أثناء عرضنا لها، ونقل وقائعها، حرَّفنا لفظياً (أي في الشكل والظاهر) أثناء عرض أصل الحادثة، مقدمات الحادثة، ومتن الحادثة والحواشي المتعلقة بالحادثة كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها.

 

يقول: (8) ولذلك فإن وقائع المعركة التاريخية واضحة المعالم تماماً مليئة بالفخر والعزة والمجد ولكننا شوهنا هذه الصفحة التاريخية وارتكبنا خيانة كبرى بحق الإمام الحسين(ع)، بحيث أنه إذا ظهر إلى عالم الوجود المادي اليوم لأتهَمَنا (الإمام) بقلب حقيقة الواقعة رأساً على عقب ولقال إنني لستُ ذلك الحسين الذي رسمتموه في خيالكم الخ..

ويقول: (9) إن النهي عن المنكر واجب على الجميع وعليه فإن من يعرف إنما يقال على المنابر كذب وافتراء، فإن من واجبه عدم الجلوس في مثل هذه المجالس، (لأنه عمل حرام والواجب يتطلب منه مقاومة هذا الكذب) (10).

 

المستفاد أن الكتب المعتبرة وهي التي كتبت في الألف الأول للهجرة ويستفاد أن الأخبار غير المعتبرة قد شاعت في ما ألفه المتأخرون خصوصاً في الكتب الفارسية، ويستفاد أن أكثر الأخبار غير المعتبرة إنما هي لوقائع ليلة عاشوراء وفي يوم عاشوراء ويستفاد إن الكذب قد صدر من بعض المؤلفين وصدر من بعض القرّاء من نصوصهم.

ويستفاد أن الكذب مذموم وحرام وأنه يجب محاربته.

 



1- لواعج الأشجان ص‏32.

2- المجالس السنية، ج‏1، ص‏11.

3- التنزيل، ص‏7.

4- الإمام الحسين‏(ع) وأصحابه، ج‏1، ص‏255.

5- نفس المصدر، ج‏1، ص‏263.

6- الذريعة،ج‏17، ص‏171.

7- الملحمة الحسينية، ج‏1، ص‏12.

8- نفس المصدر، ج‏1، ص‏24.

9- نفس المصدر، ج‏1، ص‏14.

10- ينقل نصوص كثيرة في ج‏1، ص 83 79 72 35.

العودة للأعلى


 
أشْهَدُ أنَّكَ حُجَّةُ اللهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ ، أشْهَدُ أنَّكَ قَتيلُ اللهِ وَابْنُ قَتيلِهِ ، وَأشْهَدُ أنَّكَ ثَأرُ اللهِ وَابْنُ ثَأرِهِ ، وَأشْهَدُ أنَّكَ وِتْرُ اللهِ المَوتُورِ في السَّماواتِ وَالأَرضِ ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ ، وَوَفَيْتَ وافَيْتَ ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ رَبِّكَ ، وَمَضَيْتَ لِلَّذي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً.

الإمام الصادق (ع)
 
دماء كربلاء لم تكن ثمناً لحرية فرد أو شعب أو جيل بل ثمناً للدين الحنيف والإنسانية جمعاء ثمناً لكتاب الله وسنة الرسول (ص) ومن هنا كان لها ما للقرآن والإسلام من التقديس والإجلال.

الشيخ محمد جواد مغنية