تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار: 3491907
 
مشاركة من: khadija maitham

إن حبي للحسين *ع* يتمثل في سلوك نهجه وإتباع طريقه، الذي هو طريق الله جل وعلا. لذلك أتمنى من علمائنا وشيوخنا الأجلاء أن يذكروا وبشدة كل محبي وعشاق الحسين*ع* أن يكونوا زينا له لا شينا عليه وذلك بجعل كل محطة يذكر فيها الامام*ع* مكانا تشع منه النظافة لنري كل العالم أن الثورة الحسينية أتت لكل خلق وسلوك حسن وجميل

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » قراءة في كتاب (تساؤلات حول النهضة الحسينية)
» قراءة في كتاب (تساؤلات حول النهضة الحسينية) » سماحة السيد علي الموسوي العاملي
نشر في: الاثنين - الموافق: 29 ديسمبر 2008 م 7:35 PM - القراءات: 4906


قراءة في كتاب (تساؤلات حول النهضة الحسينية)

 

لما كانت الثورة الحسينية حيّة على مر العصور والدهور والأيام، كان لا بد للعلماء الأعلام من التصدي لكل ما يثار من أسئلة حول هذه الواقعة التاريخية مهما كانت خلفية هذا السؤال أو المنطلقات والأسس التي قام على أساسها، وهذا هو ما قام به مؤلف الكتاب سماحة الشيخ محمد صنقور في كتابه الموسوم (تساؤلات حول النهضة الحسينية).

 

ويضم الكتاب ثلاثة عشر سؤالا ويجيب عنها بما يمكن أن يكون وافيا يشفي غليل السائل، وهذا عرض موجز لهذا الكتاب.

 

أما السؤال الأول، فهو عن سبب استجابة الإمام الحسين (ع) لأهل الكوفة، مع علم الإمام بحالهم وعلى الرغم من النصائح الموجّهة إليه؛ والجواب عن هذا السؤال يعتمد في الحقيقة على ملاحظة عنصر المسؤولية، فإنّ الإدانة من قبل التاريخ كما تتجه إلى من يقوم بعمل ما، كذلك لمن يتخلّف عن القيام بعمل ما متى كانت الظروف تسمح بالقيام به، فلو لم يذهب الإمام إلى الكوفة لاتهم بالتفريط في المسؤولية الإلهية الملقاة على عاتقه. لا سيما بملاحظة أن الدعوة جاءته من الكوفة، تلك الحاضرة الركن في العالم الإسلامي آنذاك وسقوطها يشكل سقوطا ذريعا للنظام الأموي كله. لا سيما مع تواتر كتب أهل الكوفة إليه.

 

وأما استمرار عزم الإمام على الذهاب إلى الكوفة على الرغم مما حدث مع سفيره إليها مسلم بن عقيل، فهو لما علمه الإمام مما يترتب على خيار الاستشهاد إذا اعتمده من تأثير على الأمة، يظهر ذلك في كسر حاجز الخوف، وإثبات مشروعية مواجهة السلطة، نظرا لما كان يروّجه النظام الأولي من حرمة الخروج عليه.

 

أما السؤال الثاني فهو عن السر في عدم استجابة الإمام الصادق (ع) لما جاءه من رسائل وكتب تطلب منه النهوض وعكس ذلك بالنسبة للإمام الحسين (ع)؟

 

يثبت المؤلف تاريخيا أن الإمام الصادق لم يتلق سوى رسالتين إحداهما من أبي مسلم الخراساني وهو من رجال العباسيين وكان رجلا فاسقا سفاحا، والثانية من ابي سلمة الخلال وهو أراد إرجاع الأمر إلى الطالبيين لا إلى الإمام الصادق بالتحديد. مضافا إلى عدم وضوح خلوص نية صاحبي الرسالتين إذ لعلّهما أرادا توفير غطاء سياسي وشرعي لانفصالهما واستقلالهما، استغلالا منهما لما يحظى به الإمام الصادق من شعبيّة في الأوساط الاجتماعية.

 

وأما السؤال الثالث، فهو عن سبب عدم قبول الإمام بالهجرة إلى اليمن، فهذا رسول الله أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لحمايتهم، والجواب هو أن هذا السؤال ينشأ من ظن خاطئ وهو الظن بأنّ الإمام الحسين كان يريد حماية نفسه ولم يكن يسعى للإصلاح في أمة جده، والهجرة إلى اليمن تتنافى مع الهدف الذي كان يريده الإمام، وبهذا يظهر الفرق بين هجرة أصحاب النبي والهجرة المقترحة على الإمام الحسين.

 

وأما السؤال الرابع، فهو عن السبب في عرض الإمام على ابن سعد وجماعته أن يتركوه ليعود من حيث أتى؟ والجواب هو أن الإمام كان له عدة خيارات مترتبة على بعضها البعض وليست في عرض واحد، أما الخيار الأول فهو الاستعانة بأهل الكوفة لأنهم أظهروا الاستعداد لذلك، وإظهارهم لذلك لم يكن سببا لرفض الحسين بيعة يزيد بل كان سببا لاختيار خيار الذهاب إلى الكوفة فقط. وأما الخيار الثاني، فهو بعد فشل الخيار الأول وهو الذهاب إلى أي مكان ولو كان الرجوع من حيث أتى، وهذا الخيار رفضه جماعة بني أمية، وأما الخيار الثالث فهو التضحية والاستشهاد، وهذا الخيار كان حاضرا لدى الإمام منذ البدء مع فرض انسداد الطريق أمام الخيارين الأول والثاني.

 

وأما السؤال الخامس، فهو عن دور بني عقيل في قرار الثورة، ويرجع المنشأ في هذا السؤال إلى رواية وردت بأن الإمام لما بلغه مقتل مسلم أراد الرجوع إلا أن بني عقيل أبوا إلا والثأر لمقتله، ولكن هذا الخبر لو فرضت صحته فهو لا يدل على ذلك، لأن الإمام كان مصمما على متابعة سيره حتى بعد أن بلغه خذلان أهل الكوفة له، والروايات التاريخية تشهد لذلك، ويستعرض الكاتب بعض هذه النصوص التاريخية كما في قصة لقائه الحر بن يزيد الرياحي وخطاب الإمام له حيث لم يأت على ذكر مسألة الثورة بل بيّن لهم سبب مسيره وهو أحقيّة أهل البيت بالخلافة.

 

مضافا إلى أننا لو لاحظنا إصرار الحسين وتقديمه لأصحابه وأخوته وبني عمه وأولاده شهداء، فهل نظن أن يقوم الإمام بذلك لأجل الثأر فقط، وأنّه لم يكن له من غرض سوى الثأر، وأي ثأر هذا الذي يحمل تلك الفظائع التي لا يرض بها الشرع.

 

نعم، لما بلغ بني عقيل ما حدث لمسلم، فإنّ من الطبيعي أن تثور ثائرتهم وأن يجتاحهم الغضب فيطلبوا بالثأر لمسلم، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون هدفهم من خروجهم مع الحسين ذلك الهدف السامي وهو الإصلاح في أمة الإسلام.

 

وأما السؤال السادس، فهو عن السبب في عدم لجوء الإمام الحسين إلى العمل بالتقية؟ إن الجواب عن هذا السؤال واضح من خلال النظر إلى شروط العمل بالتقية ومنها أن لا يترتب على التقية مفسدة أعظم من هلاك النفس، فإذا توقف حفظ الإسلام على هلاك النفس فإن حفظ الإسلام أهم، بل إن من ملاكات تشريع التقية هو حفظ معالم الإسلام. وبهذا يتضح إن ظروف التقية لم تكن متوافرة في مورد الإمام الحسين (ع). وهذا يظهر في كسر الإمام لتعليم أموي عملوا عليه خلال قرون وهو حرمة الخروج على السلطان. وتخدير الناس بذلك، ولا يهزهم سوى فاجعة كفاجعة عاشوراء.

 

وأما السؤال السابع، فهو عما يُدّعى من أن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين (ع)؟

والجواب عن هذا السؤال، أن هذه الدعوى هي من الجناية على التاريخ وعلى التشيّع، وذلك لأن للتشيع معنى واضح ومحدد لا ينطبق على أي واحد ممن قاتل الإمام عليه السلام، وهم أربع طوائف: الطائفة الأولى، الخوارج ونحوهم الذين كانوا يعتقدون إن الإمام مخطئ وظالم. ولذلك نماذج تاريخية كعمرو بن الحجاج وغيره. الطائفة الثانية، ممن غرّتهم الدينا وطمعوا بالمنصب والجاه، كعمر بن سعد، الطائفة الثالثة، أعداء الإمام الذين أرادوا الانتقام من الإمام، كمنقذ العبدي أو شمر بن ذي الجوشن. الطائفة الرابعة، من استبد به الخوف من القتل وبطش ابن زياد كالحصين بن نمير وغيره.

 

وأما السؤال الثامن، فيتعلق بمسألة تاريخية وإن رأس الحسين (ع) هل حمل إلى الشام؟

والجواب، إن هذه القضية هي من الحقائق الواضحة، إلا أن شرذمة قليلة كابن تيمية أنكروا ذلك، وذلك كالنص الذي نقله الطبري في تاريخه قال: (قال أبو مخنف) حدثني الصقعب بن زهير عن القاسم ابن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه قال يزيد

يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما.

 

وأما السؤال التاسع، فهو عما ورد ويتردد بأن رأس الحسين كان يقرأ القرآن وهو على الرمح؟

ويلجأ الكاتب للإجابة عن هذا السؤال بتقديم نماذج لرفع الاستغراب وإثبات القدرة الإلهية على ذلك، وذلك كتكلّم عيسى في المهد، وإحياء الموتى وقصة قتيل بني إسرائيل وذبح البقرة. وبهذا يظهر أنه لا مانع من وقوع هذه الأفعال. لا سيما أن بعض هذه الغرائب لم تصدر من الانبياء فقط، فقصة مريم والرزق الذي يأتيها من السماء، وقصة أصحاب الكهف.

 

وأما قصة تكلم رأس الحسين فهذا ما ورد في روايات عديدة، كالرواية عن المنهال بن عمرو قال: رأيت رأس الحسين بن علي على الرمح وهو يتلو هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾(1)؛ فقال رجل من عرض الناس: رأسك يا ابن رسول الله أعجب.

 

وأما السؤال العاشر فهو عن قتل المعسكر الأموي لرضيع الحسين، فهل حدث ذلك فعلا؟

والجواب عن هذا السؤال يكفي فيه الرجوع إلى النصوص التاريخية المثبتة لذلك فبقي الحسين فريدا وحيدا ليس معه ثان إلا ابنه علي رضي الله عنه وهو يومئذ ابن سبع سنين، وله ابن آخر يقال له علي في الرضاع، فتقدم إلى باب الخيمة فقال: ناولوني ذلك الطفل حتى أودعه! فناولوه الصبي، فجعل يقبله وهو يقول: يا بني! ويل لهؤلاء القوم إذ كان غدا خصمهم جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي قتله، فنزل الحسين رضي الله عنه عن فرسه وحفر له بطرف السيف ورماه بدمه وصلى عليه ودفنه.

 

وأما السؤال الحادي عشر، فهو عن أن طريقة عرض الشيعة لشخصية الحسين ألا تصوّره على أنّه رجل حرب وعنف؟

 

إن هذا السؤال ناشئ عن عدم ملاحظة الخطاب الشيعي بمجموعه، ولذا يقوم الكاتب باستعراض المحاور التي يحتوي عليها الخطاب الشيعي في حق الإمام الحسين والتي تتمثل بالمحاور التالية:

 

1ـ الشخصية الإلهية للإمام، والتي فيها صفات الانبياء والأولياء.

2ـ الشخصية القيادية، فمنصب الإمامة هو من المناصب الإلهية الثابتة للإمام.

3ـ شخصية الداعية إلى الله، والتي تتمثل بالوعظ والإرشاد.

4ـ الشخصية الثورية المناضلة، والمصلحة والتي لا ترض بالذل والخنوع.

5ـ الشخصية الأبية التي لا ترض بالخنوع والذل، والشجاعة المطلقة في مواجهة الباطل.

6ـ المظلومية التي امتاز بها الإمام في طريقة القتل التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا.

هذه المحاور هي التي تجمعها شخصية الإمام، وهي الصورة التي يقدّمها الشيعة للإمام.

 

أما السؤال الثاني عشر، فهو عن السبب في عدم اعتماد الإمام الحسين على الخيار السلمي في قيامه ضد الحكم الأموي.

 

والجواب، إن الخيار الآخر المُتاح للإمام (ع) لم تكن سوى أن يستمرّ الظلم والاضطهاد، وذلك بملاحظة أمرين، أحدهما: إن ولاية معاوية كانت تمثّل انحرافا واضحا، كما أن معاوية سعى لكي يحول الخلافة ملكا عضودا وإرثا. وثانيهما: شخصية يزيد المتجاهر بالفسق، ومثل هذه الشخصية لا يمكن مواجهتها إلا بالثورة والنضال.

 

فقبول الإمام بالبيعة هو بحدّ نفسه يعتبر تثبيتا لمشروع انحرافي، ورفض البيعة من أساس هو الأمر الرئيسي الذي ينبغي أن يقوم به الإمام في مواجهة ذلك.

 

وأما السؤال الثالث عشر فهو عمن دفن الحسين، فهل هو السجاد طبقا لما ورد من الروايات، وكيف تم ذلك.

 

يرتبط هذا السؤال بحدث تاريخي مثير للجدل، من ناحية إثبات كيف يمكن للإمام وهو أسير بيد بني أمية أن يقوم بدفن والده؟

 

ورد في العديد من الروايات أن الإمام قام بذلك وأعانه عليه بنو أسد. مضافا إلى بعض الروايات التي ورد فيها أن الإمام لا يتولى أمر دفنه وتغسيله إلا إمام مثله.

 

ويستعرض الكاتب في بحث فقهي ـ روائي الروايات لإثبات أن الدفن أيضا لا يمكن أن يكون إلا من إمام مثله. وهذه الروايات تثبت بإطلاقها أنه لا بد وأن يكون من تولى تغسيل الإمام إلا إمام.

 

مضافا إلى أننا نتمكن من ملاحظة مجموع أمور إثبات هذا الأمر أيضا:

1ـ الروايات التي نصّت على الإمام السجاد هو الذي تولى ذلك.

2ـ الروايات التي تتحدث عن كيفية الدفن في القبور، من دفن الإمام الحسين في قبر، وعلي الأكبر في آخر، وهكذا، فإنّ من قام بتقسيم القبور لا بد وأن يكون شخصا يعرف القتلى وأجسادهم، ولا يمكن أن يكونوا بني أسد.

3ـ السنة الإلهية التي جرت في الإئمة من أن كل إمام كان يتولى دفنه الإمام الذي بعده.

هذه هي الأسئلة الرئيسية التي تولاها الكاتب وأجاد في تقديم إجابات عنها.

ثم يختم الكاتب ببعض النماذج التي تحكي عن قسوة المعسكر الأموي يوم كربلاء في حق الإمام عليه السلام.

 


1- الكهف: 18.

العودة للأعلى


 
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

رسول الله (ص)
 







علينا أن نأخذ من هذه الذكرى المجيدة العظات والعبر التي تعيننا في مسيرتنا الطويلة الشاقة. إن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) هي عصب الحياة... إن الإمام الحسين (ع) صاحب حق، ولديه مبدأ فكان همه حفظ الدين، فكلما مرت الدهور ازداد شأنه رفعة وعلواً.

آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله)