تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار: 3808011
 
مشاركة من: يحيى آل شوكة

السلام عليكم تقبل الله اعمالكم على هذا الموقع المفيد جعله الله في ميزان اعمالكم انا في السويد اتابع الموقع والحقيقة استفاد منه الكثير لان يحتوي على معلومات كثيرة

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » كشكول عاشورائي
» كل ما لدينا من بركات من الحسين (عليه السلام) » سماحة الشيخ شاكر الفردان
نشر في: السبت - الموافق: 03 يناير 2009 م 6:19 PM - القراءات: 784


كل ما لدينا من بركات من الحسين (عليه السلام)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (1).

 

هذه الآية التي صدّرت بها الحديث تتناول مجموعة موضوعات منها صفات ودور الرسول الذي يتبعونه ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.

 

لم يكونوا عبيدًا يحملون سرّ العبوديّة في رقابهم، لم تكن هناك أغلال حديديّة تكبّل بها أيديهم، وأرجلهم وإنّما كانت أغلال الشهوات، وأغلال الجهل، والعصبيّة التي أعمت عيونهم، وأصمّت آذانهم، فلم يبصروا الحقّ، ولم يهتدوا إليه.

 

من هنا جاءت حركة الأنبياء (ع)، لتزيح ظلامًا دامسًا أطبق على مجتمعاتهم، لتنشر الفضيلة، وتستأصل الرذيلة على قاعدة الاعتدال والترشيد بما يتناغم مع فطرتهم، وينسجم مع عقولهم، ليكسّر القيود التي شلّت عقولهم، وأركست نفوسهم، ليفتح لهم نافذة على السماء يعرجون بها إلى قمم المجد يتسامون بها فوق التراب، هكذا كانت حركة الأنبياء (ع).

 

لم تكن حلقة الشهيد السبط (ع) حلقة منفصلة عن تلك السلسلة من الحركات التي قادها المصلحون، بل كانت من ألمع تلك الحلقات حيث كانت الدماء تطرزها وعبقه يميزها، كانت حركة إصلاحية تغييريّة تخاطب العقل وتستثيره، وتعتمد الصدق والوضوح والطهارة (إنّي لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا ظالمًا، ولا مفسدًا وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)، إنّه الإصلاح غاية الأنبياء (ع) وهمّ الأولياء، نعم كان ثمن يقظة الأمة وثمن حريتها وانعتاقها أنْ يجري هذا الدم الطاهر على التراب، ليسقي شجرة الحريّة، وأنْ يرفع الرأس الشريف على رأس الرمح لتعيش الأمة الشموخ، وتتعلّم الإباء، أنْ تساق حرائر رسول الله (ص) وأن يطاف بهن من بلد لآخر حتى يقدموا الحرية على طبق من ذهب للآخرين، ليدرك الآخرون قيمة الحرية في مقابل الثمن المدفوع.

 

هكذا كانت - أيها الأحبة – ثورة الحسين الشهيد نارا ونورا، نارا تلقي بحممها على رؤوس الطغاة والظالمين، ونورا يشق دياجير الظلام ليرسم دربا للأحرار كل الأحرار لا يعرف معنى للذلة والاستكانة.

 

إن أهم ما أفرزته الحركة الحسينية كإرث يحمل الثورة بأبعادها ويحافظ على روحها ووجدانها ويوصلها جيلا بعد جيل، ولادة المؤسسة الحسينية أو ما تسمى بـ (الحسينيات) التي تمثل المؤسسة الدينية الثانية من حيث القداسة والعطاء، حيث المؤسسة الأولى هي المسجد.

 

هذه الحسينيات التي تبلورت في منابرها الصادحة بذكر الله وعباده الصالحين، في بيان الطريق الذي يسلكه العبد من خلال النماذج التي رسمت علاقة العاشق مع المعشوق.

 

هذه المؤسسة الدينية (الحسينيات) نشأت كأي كائن يبدأ مع بدايته الأولى ويخضع لعامل التطور في شكله ومادته حتى بلغت ما بلغت عليه الآن، ولا يعني ذلك أن تطور المؤسسة (المنبر) كان يسير بطريقة طبيعية دونما معوقات وعراقيل، كانت هذه المؤسسة موضع استهداف من قبل الآخرين.

 

الذين كانوا يرون فيها مواقع لتعبئة الأمة فكريا وثقافيا، يرون فيها مواقع تنوير وتثوير يحب أن تخنق أصواتها وتقفل أبوابها، لذا تعرضت هذه المؤسسات لكثير من الضغوط وعادت لدورها على كثير من الأشلاء والدماء، هكذا يجب أن تصل رسالة (المأتم)، (المنبر) أنه لم تنتقل من جيل لآخر إلا وقد استنزفت من طاقات الأمة الكثير.

 

أردت -أيها الأحبة- أن أشير لذلك لأبين مدى خطورة التساهل أو التسامح في مثل هذه المؤسسات ماذا ستكون عواقبه، والنتائج المترتبة عليه؟!

 

أود –أيها الأحبة- من خلال هذه الوقفة العجولة أن أثير مسألتين تتعلق بالمؤسسة الدينية (المآتم) و (المنبر):

الأولى: وهي ناتج الجدلية القائمة بين القديم والحديث والماضي والحاضر، هل يوجد بينهما قطيعة أم تواصل؟ وأي نحو من التواصل؟

 

الحسينيات (المآتم) (المنبر) هل تبقى بصورتها التقليدية، كما لها من قداسة ولها من آداب وسنن، أو تحول إلى نوادي ومنتديات ومراكز؟ أم لا، نحافظ على مآتمنا كما هي مع تطوير في الأداء والمبادرة في إنشاء النوادي والمنتديات والمراكز باعتبارها مؤسسات علمية لنشاط المآتم، مما يساعد على الحفاظ على قداسة المأتم وآدابه وسننه.

 

بدت في الأيام الأخيرة صيحات من البعض بفتح مآتمنا لكل أنواع الأنشطة – وإن كانت محللة - إلا أنها لا تنسجم مع أجواء المؤسسة ولا تتناغم مع آدابها وسننها.

 

مثال ذلك إدخال الموسيقى أو ما شابهها – والكلام عن النوع المحلل- هل ينسجم مع آداب وسنن هذه المؤسسة ؟! أم علينا أن ننقل هذه الأنشطة إلى وسائل تدعيمية أخرى تمتلك مساحة أوسع كالمنتديات والمراكز مثلا مع الحفاظ على شأنية المأتم.

 

الثانية: هناك جدلية أخرى تشابكت فيها الآراء وتقاطعت وإلى اليوم لم تحسم بصورة واضحة وصريحة، حتى غدت موضع حيرة عند الخطيب، ماذا يقدم المستمعين؟! وغدت موضع رغبة عند المستمع، ما يجب على الخطيب أن يقدم ؟! الحديث عن المادة التي يقدمها الخطيب التي هي روح وجوهر المنبر الحسيني، بل إن التحديات والتطلعات منصبه على هذه المفردة.

 

الجدلية قائمة على أساس أن مادة الخطيب على المنبر هل هي إعادة انتاج للسيرة بما هي نصوص تاريخية أو لا بد للخطيب أن يقدم ما يريده المجتمع منه، أو تعكس خطابتة الحياة السياسية والاجتماعية كالجريدة اليومية. هنا تعددت النظرات، بين من يرى السرد التاريخي ومن يرى تحليله، وآخر يرى الطرح السياسي والاجتماعي وآخر يفرق بين موسم وآخر ومناسبة وأخرى، ولكل مستمسكه الذي يتشبث به.

 

وأمام هذه التقاطعات، هل هناك أصل يمكن أن نحتكم إليه ونؤسس عليه ما نريد؟!

 

قد يتصور البعض أن الأصل هو أن المنبر يعبر عن ضمير الأمة وينبثق من وجدانها وأن المنبر ما هو إلا وسيلة إعلامية تتطور مع الزمن فتعيش لغة العصر وهمومه ومقتضى ذلك علينا أن نخرج المنبر من حالة الجمود ونحركه في مسار ينسجم مع العصر ونطرح هموم الناس السياسية والاجتماعية، لأن المستمع لا يريد أن يعيش في دهاليز التاريخ البعيدة التي تفصله عن واقعه، فالمنبر منصة يناقش من خلالها السياسة وتعالج من خلالها قضايانا الاجتماعية.

 

على الطرف الآخر هناك من يرى أن المنبر تأسس ونشأ وترعرع على ذكر مصيبة أهل البيت (ع).

 

سواء قلنا بأن المنبر حالة خاصة حصلت من قبل المعصومين (ع)، فإن الأصل في هذه المجالس ذكر ما جرى عليهم، كما ورد في الحديث "حدثوا شيعتنا بما جرى علينا"، أو الحديث الآخر "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا" بناء على الأمر هنا هو ما جرى عليهم خصوص ما حل بهم من ظلم وتقتيل وتنكيل.

 

وإذا قلنا بأن المنبر حالة عامة، فإن الأصل أوسع من ذلك، خصوصا إذا ضممنا لذلك أن المراد من "أمرنا" هي الإمامة، حينها يشمل كل تعاليم الإسلام من قرآنيات وروايات وتاريخ إسلامي.

 

على هذا أين سيكون موقع السياسة والاجتماع من المنبر الحسيني؟! خصوصا أن المنبر تحول إلى حالة ثقافية مستهدفة ومستهدفة، فهل الأخذ بهذا الأصل ينسجم مع المسؤوليات والتحديات؟!

 

يبدو أن الأصل أن يرتكز المنبر على ما أسس له، بإضافة النصين، حدثوا شيعتنا بما جرى علينا "أحيوا أمرنا" وأن تدور الأمور في فلك المناسبة أو الأصل، أما الحديث في القضايا الأخرى يمكن أن تسقط عليها من خلال الحديث في الأصل أو يسلط عليها الضوء من خلال المفاهيم الدينية لتكتسب وضوحا وقوة في الطرح وعدم انفصال عن الأصل من دون الإلغاء لكل الجوانب الأخرى مع عدم المساس بالأصل.

 

خلاصة ما تقدم:

1- المآتم مؤسسات دينية خالصة لها من القداسة والآداب والسنن التي يجب المحافظة عليها وعدم التسامح والتساهل في شئونها – مع احترامنا للنوايا- ولكن مقتضى الحرص عليها عدم فتح أبوابها لمن يريد, أو جعلها شرعة لكل وارد، يجب الحفاظ عليها وعلى وقفياتها من التلاعب والضياع.

 

2- خدمة الحسين "الخطباء المخلصون" يا من آليتم على أنفسكم إلا أن تتحملوا المسئولية من مواصلة درب الحسين في تحمل أشرف وظيفة وأسمى خدمة. لتكن المناسبة وليكن – ما جرى على أهل البيت، وإحياء أمرهم- أصل في خطابتكم مع عدم إغفال القضايا الأخرى من اجتماعية وسياسية. ولا تنسوا أن كل ما لدينا من بركات من الحسين (ع) كما قال الإمام الراحل فذكر مصيبتهم في حد ذاتها بركة، لا بأس من التأكيد على المجالس الصغيرة أو ما يعبر عنه (بالعادات) لتجذير الولاء والانتماء في وجدان المجتمع.

 



1- الأعراف/157.

العودة للأعلى


 
ما مِن شَهيدٍ إلاّ ويحبّ أن يكون مع الحسين عليه السلام حتّى يدخلون الجنّة معه.

الإمام الصادق (ع)
 







لا تكن أيام عاشوراء على أيدينا أيام تفرج وزينة ومراتع للشيطان، فإنما هي موسم وعي وإيمان وتعاون على الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وعرض للفكر الإسلامي، وتجل للأخوة الإيمانية والخلق القرآني الكريم، وحس الأمة الإسلامية الكبرى، والأمل الإسلامي البهيج.

سماحة الشيخ عيسى قاسم (حفظه الله)