تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار: 3828550
 
مشاركة من: ابو محمد

سأل المخـالف حين انـهكـه العـجب
هل للحـسين مع الروافـض من نسب

لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم
وعلى امتداد الدهـر يُْوقِـدُ كاللَّـهب

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة
» المجلس السابع » السيد عبدالحسين شرف الدين
نشر في: الاثنين - الموافق: 12 يناير 2009 م 6:43 PM - القراءات: 713


المجلس السابع

 

لما عزم الحسين (ع) على الخروج إلى العراق قام خطيبا، فكان مما قال: وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن مني أكراشا جوفا، وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجر الصابرين، لن تشذ عن رسول الله (ص) لحمته، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده، ألا ومن كان باذلا فينا مهجته، وموطئا على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى.(1)

 

وجاءه تلك الليلة أخوه محمد بن الحنفية فقال له: يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه.

 

فقال (ع): يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت.

 

فقال له ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن، أو بعض نواحي البر، فإنك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك.

 

فقال (ع): أنظر فيما قلت.

 

فلما كان في السحر ارتحل (ع)، فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها.

 

فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟قال: بلى.

 

قال: فما حداك على الخروج عاجلا؟قال: أتاني رسول الله (ص) بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين أخرج، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا.

 

فقال له ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك على مثل هذه الحالة.

 

فقال له: قد قال لي: إن الله شاء أن يراهن سبايا.

 

ولقيه أبو محمد الراقدي وزرارة بن خلج قبل أن يخرج (ع) إلى العراق فأخبراه ضعف الناس بالكوفة، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبوابها، ونزلت الملائكة عدد لا يحصيهم إلا الله عز وجل فقال: لولا تقارب الأشياء، وهبوط الأجل لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي، ومصرع أصحابي لا ينجو منهم إلا ولدي.(2)

 

وخرج - بأبي وأمي - يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين (3).

 

قال معمر بن المثنى - في كتاب مقتل الحسين -: فلما كان يوم التروية قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى مكة في جند كثيف، قد أمره يزيد أن يناجز الحسين القتال إن هو ناجزه، أو يقتله إن قدر عليه.

 

فخرج الحسين (ع) يوم التروية، حين يخرج إلى عرفة إذ لم يتمكن من تمام حجه، مخافة أن تستباح حرمات بيت الله الحرام، ومشاعره العظام، فأحل - بأبي وأمي - من إحرامه، وجعلها عمرة مفردة.

 

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها وبه تشرفت الحطيم وزمزم ولم يدر أين يريح بدن ركابه فكأنما المأوى عليه محرم وعن الصادق (ع) - فيما رواه المفيد (4) بإسناده إليه - قال: لما سار الحسين صلوات الله عليه من مكة لقيه أفواج من الملائكة المسومين والمردفين في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة، فسلموا عليه وقالوا: يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه، إن الله عز وجل أمد جدك رسول الله (ص) بنا في مواطن كثيرة، وأن الله أمدك بنا.

 

فقال لهم: الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلاء، فإذا وردتها فأتوني.

 

فقالوا: يا حجة الله إن الله أمرنا أن نسمع لك ونطيع، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك.

 

فقال: لا سبيل لهم علي، ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي.

 

وأتته أفواج من مؤمني الجن فقالوا له: يا مولانا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك.

 

فجزاهم خيرا.

 

وقال لهم: أما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله (ص) في قوله: قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم (5).

 

فإذا أقمت في مكاني فبماذا يمتحن هذا الخلق المتعوس، وبماذا يختبرون، ومن ذا يكون ساكن حفرتي، وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحى الأرض، وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا، تقبل فيها أعمالهم وصلواتهم، ويجاب دعاؤهم، وتسكن إليها شيعتنا، فنكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة، ولكن تحضرون يوم عاشوراء الذي في آخره أقتل، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي، ويسار برأسي إلى يزيد بن معاوية.

 

ساروا (6) برأسك يا بن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا (7)

وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولما يرقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا

ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا (8)

رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع

كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل أذن تسمع (9)

 


1- مقتل الخوارزمي 1: 186.

2- تاريخ الطبري 5: 191، الكامل في التاريخ 4: 7، دلائل الإمامة: 74، اللهوف: 61.

3- وقيل لثلاث مضين من ذي الحجة، وقيل يوم الأربعاء لثمان مضين من ذي الحجة.

أنظر: الملهوف: 124.

4- الإرشاد: 172، الملهوف: 116.

5- سورة آل عمران: 154.

6- في بعض المصادر: جاؤوا.

7- في بعض المصادر: مترملا بدمائه ترميلا.

8- القصيدة من مراثي أبو محمد عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي المعروف بـ (ديك الجن)، المولود بسلمية سنة 161 ه‍ والمتوفى سنة 235.

أنظر: زينة المجالس: 487، سير أعلام النبلاء 11: 163، أعيان الشيعة 38: 40.

9- هذه الأبيات لشاعر أهل البيت دعبل الخزاعي صاحب القصيدة التائية المشهورة.

أنظر: معجم الأدباء 10: 110.

قال ابن طاووس في الملهوف: 203: ويحق لي أن أتمثل هنا أبياتا لبعض ذوي العقول، يرثي بها قتيلا من آل الرسول (ص) فقال: رأس ابن بنت....

أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع

ما روضة إلا تمنت أنها لك * حفرة ولخط قبرك مضجع.

العودة للأعلى


 
أدنى ما يُثاب به زائر الحسين عليه السلام بشطّ الفُرات إذا عَرَفَ بحقّه وحُرمَتِه ووِلايتِه أن يُغْفَرَ له ما تَقَدّم من ذَنْبِه وما تأخّر.

الإمام موسى الكاظم (ع)