تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار: 3751962
 
مشاركة من: علي

السلام عليكم
الله يعطيكم العافية على الموقع وأثابكم الله..
أعتقد هناك خلل في تحميل النواعي ان شالله تصلحونه بسرعة
تحياتي

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » من وحي السيرة
» وقفة مع مأساة عاشوراء » سماحة السيد عبد الله الغريفي (حفظه الله)
نشر في: الخميس - الموافق: 24 ديسمبر 2009 م 6:43 PM - القراءات: 411


وقفة مع مأساة عاشوراء

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصّلوات على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيّبين الطاهرين..

السّلام عليك يا أبا عبدالله الحسين..

 

الملايين الزاحفة من عشّاقك يتّجهون نحو مرقدك المقدّس في كربلاء الشّهادة، يضعون بين يديك الولاء كلّ الولاء..

وهناك هناك على أرض البطولة، تشدّهم ذكريات الفاجعة، وأحداث الظهيرة من يوم عاشوراء...

حيث وقفت يا أبا عبدالله تخاطب القوم:

 

- أنشدكم الله انسبوني من أنا؟

أنت الحسين سبط رسول الله.

 

- أنشدكم الله هل تعلمون أنّ أمّي فاطمةُ بنت محمد؟

اللهمّ نعم.

 

- أنشدكم الله هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب؟

اللهمّ نعم.

 

- أنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله أنا متقلده؟

اللهمّ نعم.

 

- هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟

اللهمّ نعم.

 

- فبم تستحلون دمي؟

قد علمنا ذلك كلّه، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا.

 

ماذا صنع القومُ ظهيرة عاشوراء؟

قتلوا شبل الحسين عليًا الأكبر، جاءته طعنة رمحٍ غادرة أصابته في ظهره، ورمي بسهم وقع في حلقه، وهوى على رأسه سيفٌ مشؤومٌ فلق هامته، وتسارعت السّيوف والسّهام والرّماح تمزّق جسده، سقط على الأرض متسربلًا بالجراح ومتوشّحًا بالدّماء، مناديًا "أبتاه عليك مني السّلام".

 

 

ماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

قتلوا القاسم غلامًا لم يبلغ الحلم، تقدّم نحوه لئيمٌ غاشمٌ وامتدت يده الحاقدة لتهوي بالسيف على رأس الغلام، سقط القاسم على الأرض يفحص برجليه وأرسل كلماته إلى الحسين "عمّاه أدركني".

 

وماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

فجعوا الحسينَ في أخيه أبي الفضل العباس...

 

جاءته ضربةُ سيفٍ لئيمٍ قطعت منه اليمين..

 

وجاءته أخرى قطعت منه الشمال..

 

وأنطلق سهمٌ طائشٌ أصاب القربة فأريق ماؤها..

 

وقف العباس حائرًا...

 

فجاءه سهمٌ أهوج استقرّ في إحدى عينيه..

 

وجاءه سهمٌ آخر أصاب صدره...

 

وهوى عمودٌ طائشٌ فلق هامته..

 

فانقلب عن ظهر فرسه، مثقلًا بالجراحات ونزف الدّماء مناديًا "عليك مني السّلام أخي حسين".

 

وماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

ذبحوا الطفل الرّضيع... حمل الحسين طفله الرضيع، توجّه نحو القوم يطلب له قطرةَ ماء "أرحموا هذا الرضيع، فقد تفتّت كبده من الظّمأ وغارت عيناه من العطش".

 

اختلف القوم، قال بعضُهم: ما ذنب الصغار، وقال آخرون: لا تبقوا لأحدٍ من هذا البيت باقية وقطع حرملة اللعين نزاع القوم، فأرسل سهمًا ذبح الطفل الرضيع من الوريد إلى الوريد وهو في حضن أبيه الحسين....

 

وماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

ازدحموا على ابن فاطمة، فرقةٌ بالسيوف، وفرقةٌ بالرّماح، وفرقةٌ بالسهام، وفرقةٌ بالحجارة.....

 

والحسين وحيدٌ فريدٌ يكثر من قول "لا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم"..

 

بقيَ الحسين يقاتل وقد أثقلته الجراحات، وأرهقته نزف الدّماء...

 

وبينما السبطُ يقاتل جاءه سهمٌ غادر وقع في جبهته، وجاءه حَجرٌ أصاب جبهته..

 

رفع الثوب يمسح الدّم "فجاءه سهمٌ مثلثٌ اخترق قلبه المقدّس"..

 

خرجت زينب ابنة عليٍّ من الفسطاط إلى جهة الحسين ومعها النساء والأرامل والأيتام "وإذا بالشّمر اللعين يجثم فوق صدر الحسين، قابضًا على الشيبة الطاهرة يحزُّ نحر الحسين حتى فصل الرأس المقدّس"..

 

وماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

سلبوا الجسد الطريح.. سلبوا قميصه، سلبوا عمامته، سلبوا نعليه، سلبوا سيفه، سلبوا قطيعته، سلبوا ثوبه الخَلِق..

 

وجاءه بجدل فرأى الخاتم في أصبع الحسين والدّماء عليه فقطع الإصبع وأخذ الخاتم.

 

وجاءه رجلٌ لئيمٌ فأراد سلب تكّة الحسين فوضع الحسين يده اليمنى عليها فقطع الرّجلُ يمينَ الحسين، فوضع الحسين يده اليسرى عليها، فقطع اللئيم يسار الحسين...

 

ثم أوطأوا الخيل جسد الحسين..

 

وماذا صنع القومُ ظهيرةَ عاشوراء؟

هجم القوم على خيام النبوّة...

 

أضرموا النّار في أخبية النبوّة..

 

فرّ النساء والأطفال..

 

وامتدت الأيدي الحاقدة، تنهب المتاع، وتسلب النساء والأطفال... والسّجاد العليل ينادي: "عليكنّ بالفرار يا بنات رسول الله"..

 

 ونبقى نبكي الحسين....

 

 وهكذا تبقى الدّمعة الحسينيّة، مهما حاول الطّغاة أن يحاصروا هذه الدّمعة....

 

 الدّمعة التي تفجّر في الوجدان الشيعيّ فورانًا لا يهدأ... فورانًا لا يعني مجرّد اشتعالٍ وتأجّجٍ في المشاعر، ولا يعني غليانٍ في العواطف..

 

 الفوران الحسينيّ صرخةٌ غاضبةٌ ترفض الظلم والقهر والاستبداد، ترفض كلّ أشكال العبث بالحقوق والكرامات، ترفض الذّل والهوان....

 

 ربّما لا تصغي الأنظمة المتسلّطة إلى هذه الصّرخات الغاضبة، الرافضة، المطالبة...

 

 ربّما تقابلها بالقمع والعنف والإرهاب...

 

 ربّما تحرّك ضدها أعلامًا مُضلِّلًا ومشوّها...

 

 وربّما.. وربّما...

 

 إلّا أنّ هذه الصرخات تبقى علامةً بارزةً على "صحوة الجماهير"، وعلى "إصرار وصلابة الجماهير".

 

الجماهير مطلوبة أن تطلق "الصرخة الغاضبة الرافضة المطالبة"..

 

ولكن:

متى يجب أن تطلق الصرخة؟

 

وكيف تطلق الصرخة؟

 

احتجاج هادئ؟ احتجاج صارخ؟

 

خيارات أخرى؟

 

وما هو مستوى التضحية التي يجب أن تقدّمها الجماهير من أجل أن تطلق الصرخة؟

 

ملاحقات ومطاردات؟

 

أموال وممتلكات؟

 

ووظائف ومواقع؟

 

سجون وزنزانات؟

 

دماءٌ وأرواح؟

 

الجماهير يجب أن تكون في أعلى مستوى من "الجاهزيّة" لإطلاق الصرخة...

 

أمّا: متى وكيف وماذا تعطي من تضحيات؟

 

هنا يأتي "دور القيادة" التي آمنت بها الجماهير، لتقود حِراكها الدّينيّ والسّياسيّ...

 

إنّها "القيادة المرجعيّة" الممثّلة في "الفقهاء العدول المؤهّلين" وفي امتدادات المرجعيّة الممثّلة في "العلماء الصالحين المعتمدين"..

 

 

15/2/2009 م | 19صفر 1430هـ. | اربعين الإمام الحسين(ع)1430هـ | مسجد الخواجة بالمنامة

 

العودة للأعلى


 
هذا الحسين بن علي خير الناس أباً، وخير الناس أماً، أبوه علي بن أبي طالب أخو رسول الله ووزيره وابن عمه وسابق رجال العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله، وأمه فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين.

رسول الله (ص)
 
- إحياء عاشوراء مسألة سياسية وعبادية هامة جداً.
-أحيوا ذكر واقعة كربلاء، وأحيوا ذكر الاسم المبارك لسيد الشهداء، فبإحيائهما يحيا الإسلام.

الإمام الخميني (قدس سره)