عداد الزوار: 1880503
 
مشاركة من: انوار الولاية

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
مباركين مولد الزهراء وكل عام وانتم بخير

«أرسل مشاركتك»

مواقع تابعة

إصداراتنا المعروضة للبيع

تقويم الشهر


القسم » الأنصار
» برير بن خضير الهمداني (رض) » إعداد: حوزة الهدى
نشر في: الأربعاء - الموافق: 03 يناير 2007 م 10:04 PM - القراءات: 502


.: برير بن خضير الهمداني (رض) :.

 

أورد العلامة الكبير السيد الأميني في أعيان الشيعة(1):

نسبه:

برير بن خضير الهمداني المشرقي قتل مع الحسين ع بكربلا سنة 61.

 

برير قال ابن الأثير بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وآخره راء وخضير بالخاء والصاد المعجمتين انتهى وما يوجد في بعض المواضع من أنه يزيد بن حصين فهو تصحيف المشرقي في أبصار العين بنو مشرق بطن من همدان انتهى وفي انساب السمعاني المشرقي هذه النسبة إلى المشرق ضد المغرب وظني انه بطن من همدان ترك الكوفة وقال عبد الله بن أبي حاتم المشرق حي من همذان من اليمن انتهى.

 

أقوال العلماء فيه:

كان برير زاهداً عابداً، وقال ابن نما كان أقرأ أهل زمانه انتهى. وكان يقال له سيد القراء، وفي أمالي الصدوق عن إبراهيم بن عبيد الله بن موسى يونس بن أبي إسحاق السبعي قاضي بلخ قال: برير هو خال أبي إسحاق الهمداني السبيعي.

 

وفي أبصار العين كان برير شيخاً تابعياً ناسكاً قارئاً للقرآن من القراء ومن أصحاب أمير المؤمنين (ع) وكان من أشراف الكوفة من الهمدانيين.

 

قال أهل السير انه لما بلغه خبر الحسين (ع) سار من الكوفة إلى مكة ليجتمع بالحسين (ع) فجاء معه حتى استشهد انتهى.

 

وفي كتاب لبعض المعاصرين لا يوثق بنقله ان لبرير كتاب القضايا والأحكام يرويه عن أمير المؤمنين وعن الحسن (ع) قال وكتابه من الأصول المعتبرة عند الأصحاب انتهى. ولم أجد ذلك لغيره ولو كان الأمر كما قال لكان هذا الكتاب مشتهراً ولذكر برير في كتب الرجال على الأقل مع أنه ليس له ذكر في شئ من كتب الرجال.

 

مواقفه في كربلاء:

ولبرير مواقف مشهودة في وقعة كربلاء روى السيد ابن طاوس في كتاب الملهوف ان الحر وأصحابه لما عرضوا للحسين (ع) ومنعوه من السير وقام الحسين خطيباً في أصحابه قام إليه فيمن قام برير بن خضير فقال: والله يا ابن رسول الله لقد من الله بك علينا ان نقاتل بين يديك وتقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة.

 

وروى أبو مخنف فيما حكاه الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال لما امسى الحسين وأصحابه ليلة العاشر من المحرم قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون فتمر بنا خيل لهم تحرسنا وان حسيناً ليقرأ (ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا فقال: نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم. فعرفته فقلت لبرير بن خضير تدري من هذا قال لا قلت هذا أبو حرب السبيعي عبد الله بن شهر سمير وكان مضحاكاً بطالاً بطلاً وكان شريفاً شجاعاً فاتكاً وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية.

 

فقال: له برير بن خضير يا فاسق أنت يجعلك الله في الطيبين! فقال هل من أنت؟ قال انا برير بن خضير، قال إنا لله عز علي هلاكك والله، هلكت والله يا برير، قال: يا أبا حرب هل لك ان تتوب إلى الله من ذنوبك العظام فوالله إنا لنحن الطيبون وإنكم لأنتم الأخبثون، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين، قلت: ويحك أفلا ينفعك معرفتك، قال: جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة الغزي من غز بن وائل ها هو ذا معي، قال: قبح الله رأيك، على كل حال أنت سفيه ثم انصرف.

 

وقال أبو مخنف فيما حكاه عنه الطبري حدثني عمرو بن مرة الجملي عن أبي صالح الحنفي عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري قال: كنت مع مولاي فلما حضر الناس واقبلوا إلى الحسين أمر الحسين بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة، قال: ومولاي عبد الرحمن بن عبد ربه وبرير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما فازدحما أيهما يطلي على أثره، فجعل برير يهازل عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن: دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل، فقال له برير: والله لقد علم قومي إني ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون والله ان ما بيننا وبين الحور العين إلا ان يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ولوددت انهم قد مالوا علينا بأسيافهم.

 

فلما فرع الحسين دخلا فاطليا ثم إن الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه الخبر، وهو صريح في أن ذلك كان يوم العاشر وقد صرح بذلك أيضا ابن الأثير في الكامل، وابن طاوس في كتاب الملهوف فما في أبصار العين انه كان يوم التاسع سهو.

 

وفي البحار عن كتاب المقتل تأليف السيد العالم محمد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري قال ركب أصحاب عمر بن سعد فقرب إلى الحسين فرسه فاستوى عليه وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه وبين يديه برير بن خضير فقال له الحسين كلم القوم فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله فان ثقل محمد (ص) قد أصبح بين أظهركم وهؤلاء ذريته وبناته وحرمه فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون ان تصنعوه بهم، فقالوا: نريد ان نمكن منهم الأمير ابن زياد فيرى رأيه فيهم، فقال لهم برير: أفلا تقبلون منهم ان يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم إنكم تقتلون أنفسكم دونهم حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم عن ماء الفرات بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته ما لكم لا سقاكم الله يوم القيامة فبئس القوم أنتم. فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول؟!، فقال برير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة اللهم إني أبرأ إليك من فعل هؤلاء القوم اللهم ألق بأسهم بينهم حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان، فجعل القوم يرمونه بالسهام فرجع برير إلى ورائه انتهى.

 

وفي لواعج الأشجان ولا اعلم الآن من أين نقلته انه لما ضيق القوم على الحسين (ع) حتى نال منه العطش ومن أصحابه قال له برير بن خضير الهمداني يا ابن رسول الله أتأذن لي ان اخرج إلى القوم فاذن له فخرج إليهم فقال: يا معشر الناس! ان الله عز وجل بعث محمداً (ص) بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه وقد حيل بينه وبين ابنه، فقالوا: يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف والله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله الخبر.

 

مقتله:

قال أبو مخنف فيما حكاه عنه الطبري في تاريخه حدثني يوسف بن يزيد عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس وكان قد شهد مقتل الحسين قال: خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال: يا برير بن خضير كيف ترى الله صنع بك؟ قال: صنع الله والله بي خيراً وصنع الله بك شراً، قال: كذبت وقبل اليوم ما كنت كذاباً هل تذكر وأنا أماشيك في بني دودان وأنت تقول ان عثمان كان على نفسه مسرفاً وان معاوية ضال مضل وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب؟ فقال له برير: أشهد ان هذا رأيي وقولي، فقال له يزيد بن معقل: فاني أشهد أنك من الضالين. فقال له برير بن خضير هل لك فلأباهلك ولندع الله ان يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ثم اخرج فلأبارزك فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه ان يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل.

 

ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن خضير ضربة خفيفة لم تضره شيئاً، وضربه برير بن خضير قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق وان سيف ابن خضير لثابت في رأسه فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً فاعتركا ساعة ثم أن بريراً قعد على صدره، فقال رضي: أين أهل المصاع والدفاع فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه، فقلت: ان هذا برير بن خضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد، فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره فلما وجد مس الرمح برك عليه فعض بوجهه وقطع طرف أنفه فطعنه كعب بن جابر حتى ألقاه عنه وقد غيب السنان في ظهره ثم اقبل عليه بضربة بسيفه حتى قتله.

 

قال عفيف: كأني انظر إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبداً، فقلت: أنت رأيت هذا؟!، قال: نعم رأي عيني وسمع أذني، فلما رجع كعب بن جابر، قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد القراء لقد أتيت عظيماً من الأمر والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا.

 

وقال كعب بن جابر:

سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع

ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * علي غداة الروع ما انا صانع

معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع

فجردته في غضبة ليس دينهم * بديني واني بابن حرب لقانع

ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ انا يافع

أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * الا كل من يحمي الذمار مقارع

وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع

فأبلغ عبيد الله أما لقيته * باني مطيع للخليفة سامع

قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع

 

قال المؤلف: لقد ضل سعيه وخسرت صفقته حين رضي بيزيد عن الحسين وقد لقي جزاء عمله فكان قرين يزيد وابن زياد في أسفل درك من النار.

 

قال أبو مخنف: وزعموا أن رضي بن منقذ العبدي رد بعد ذلك على كعب بن جابر جواب قوله فقال:

لو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر

لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * يعيره الأبناء بعد المعاشر

فيا ليت اني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر

 

وفي مناقب ابن شهرآشوب: ثم برز برير بن خضير وهو يقول:

أنا برير وأبي خضير * ليث يروع الأسد عند الزير

يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير

كذاك فعل الخير في برير

 

قال ابن نما: وجعل يحمل على القوم وهو يقول: اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين! اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين! اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول رب العالمين وذريته الباقين!، فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا وقتله بجير بن أوس الضبي. وكذلك قال ابن شهرآشوب انه قتله بجير بن أوس الضبي، قال ابن نما فجعل بجير قاتله يقول:

سلي تخبري عني وأنت ذميمة الأبيات المتقدمة..

 

مع بعض التغيير.

 

قال: ثم ذكر له بعد ذلك ان بريراً كان من عباد الله الصالحين وجاءه ابن عم له فقال له ويحك يا بجير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا فندم الشقي وأنشأ يقول:

لو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر

لقد كان ذا عارا علي وسبة * يعيرها الأبناء عند المعاشر

فيا ليت اني كنت في الرحم حيضة * ويوم حسين كنت ضمن المقابر

فيا سوأتا ما ذا أقول لخالقي * وما حجتي يوم الحساب القماطر

 

لا ريب ان رواية الطبري أثبت وهذه الرواية يوشك ان يكون وقع فيها اشتباه ويدل عليه قوله ولا جعل النعماء عندي ابن جابر فإنه ينطبق علي رواية الطبري وليس لابن جابر ذكر في هذه الرواية.

 

جاء في أنصار الحسين (ع) للعلامة محمد مهدي شمس الدين (قدس سره)(2):

برير بن خضير الهمداني:

ذكره الطبري(3) وابن شهرآشوب(4) وابن طاووس(5) والمجلسي في بحار الأنوار مصحفا ب‍ـ(بدير بن حفير)(6) وورد ذكره في الرجبية.

 

وقد أورد سيدنا الأستاذ (3 / 289): (برير بن الحصين) وأسنده إلى الرجبية، والظاهر أن نسخة السيد مصحفة: خضير = حصين. بذل محاولة لصرف عمر بن سعد عن ولائه للسلطة الأموية.

 

وصف في المصادر بأنه (سيد القراء) وكان شيخا، تابعيا، ناسكا، قارئا للقرآن، ومن شيوخ القراء في جامع الكوفة، وله في الهمدانيين شرف وقدر. يبدو أنه كان مشهورا ومحترما في مجتمع الكوفة(7).

 

همداني: من شعب كهلان، (اليمن، عرب الجنوب) موطنه الكوفة.

 

أورد المحقق محمد السماوي في أبصار العين في أنصار الحسين (ع)(8):

برير بن خضير الهمداني المشرقي (وبنو مشرق بطن من همدان) كان برير شيخاً تابعياً ناسكاً، قارئاً للقرآن، من شيوخ القراء، ومن أصحاب أمير المؤمنين (ع)، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين، وهو خال أبي إسحاق الهمداني السبعي(9).

 

قال أهل السير: أنه لما بلغ خبر الحسين (ع) سار من الكوفة إلى مكة ليجتمع بالحسين (ع) فجاء معه حتى استشهد. وقال السروي: لما ضيق الحر على الحسين (ع) جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها: " أما بعد، فإن الدنيا قد تغيرت الخ "(10). فقام إليه مسلماً ونافعاً فقالا ما قالا في ترجمتيهما، ثم قام برير فقال: والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك، تقطع فيك أعضاؤنا، حتى يكون جدك يوم القيامة بين أيدينا شفيعا لنا، فلا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم، وويل لهم ماذا يلقون به الله، وأف لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم.

 

وقال أبو مخنف: أمر الحسين (ع) في اليوم التاسع من المحرم بفسطاط فضرب، ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة فأطلى بالنورة، وعبد الرحمن بن عبد ربة، وبرير على باب الفسطاط تختلف مناكبهما(11)، فازدحما أيهما يطلي على أثر الحسين (ع)، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ويضاحكه، فقال عبد الرحمن: دعنا، فوالله ما هذه بساعة باطل! فقال برير: والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا، ولكني والله لمستبشر بما نحن لاقون، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم، ولوددت أن ملوا بها الساعة(12)!.

 

وقال أيضا، روى الضحاك بن قيس المشرقي - وكان بايع الحسين على أن يحامي عنه ما ظن أن المحاماة تدفع عن الحسين (ع) فإن لم يجد بدا فهو في حل - قال: بتنا الليلة العاشرة، فقام الحسين وأصحابه الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون يتضرعون، فمرت بنا خيل تحرسنا، وإن الحسين ليقرأ (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) (13)، فسمعها رجل(14) من تلك الخيل فقال: نحن ورب الكعبة الطيبون، ميزنا منكم. قال: فعرفته، فقلت لبرير: أتعرف من هذا؟ قال: لا. قلت: أبو حريث(15) عبد الله بن شهر السبيعي - وكان مضحاكاً بطالاً، وكان ربما حبسه سعيد بن قيس الهمداني في جناية - فعرفه برير، فقال له: أما أنت فلن يجعلك الله في الطيبين! فقال له: من أنت؟ قال: برير. فقال: إنا لله عز علي! هلكت والله، هلكت والله يا برير! فقال له برير: هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام! فوالله إنا لنحن الطيبون وأنتم الخبيثون، قال: وأنا والله على ذلك من الشاهدين، فقال ويحك أفلا تنفعك معرفتك! قال: جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي؟ هاهو ذا معي. قال: قبح الله رأيك أنت سفيه على كل حال(16). قال: ثم انصرف عنا.

 

وروى بعض المؤرخين أنه لما بلغ من الحسين (ع) العطش ما شاء الله أن يبلغ استأذن برير الحسين (ع) في أن يكلم القوم فأذن له، فوقف قريبا منهم، ونادى: يا معشر الناس، إن الله بعث بالحق محمداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابن رسول الله (ص) أفجزاء محمد هذا؟ فقالوا: يا برير، قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطشن الحسين (ع) كما عطش من كان قبله، فقال الحسين (ع) اكفف يا برير، ثم وثب متوكئا على سيفه، فخطبهم هو (ع) بخطبته التي يقول فيها: " أنشدكم الله هل تعرفوني... الخ ".

 

وروى أبو مخنف عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس قال: خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة فقال: يا برير بن خضير، كيف ترى صنع الله بك؟ قال: صنع الله بي والله خيراً، وصنع بك شراً، فقال: كذبت، وقبل اليوم ما كنت كذاباً، أتذكر وأنا أماشيك في سكة بن دودان(17) وأنت تقول: إن عثمان كان كذا، وإن معاوية ضال مضل، وإن علي بن أبي طالب إمام الحق والهدى؟ قال برير: أشهد أن هذا رأيي وقولي، فقال يزيد: فإني أشهد أنك من الضالين، قال برير: فهل لك أن أباهلك، ولندع الله أن يلعن الكاذب، وأن يقتل المحق المبطل، ثم أخرج لأبارزك. قال: فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى الله، يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بريراً ضربة خفيفة لم تضره شيئا، وضرب برير يزيد ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ، فخر كأنما هوى من حالق، وإن سيف برير لثابت في رأسه، فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه، حتى أخرجه وهو يقول:

أنا برير وأبي خضير * وكل خير فله برير

 

ثم بارز القوم فحمل عليه رضي بن منقد العبدي، فاعتنق بريراً، فاعتركا ساعة، ثم إن بريراً صرعه وقعد على صدره، فجعل رضي يصيح بأصحابه: أين أهل المصاع والدفاع؟ فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي يحمل عليه، فقلت له: إن هذا برير ابن خضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد! وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره، فلما وجد برير مس الرمح برك على رضي فعض أنفه حتى قطعه، وأنفذ الطعنة كعب حتى ألقاه عنه، وقد غيب السنان في ظهره، ثم أقبل يضربه بسيفه حتى برد، فكأني أنظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه، ويده على أنفه وهو يقول: أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبدا. فلما رجع كعب، قالت له أخته(18) النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة، وقتلت سيد القراء، لقد أتيت عظيما من الأمر، والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا.

 

فقال كعب في ذلك:

سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع

ألم أت أقصى ما كرهت ولم يخل * علي غداة الروع

ما أنا صانع معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع

فجردته في عصبة ليس دينهم * بديني وإني بابن حرب لقانع

ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع

أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * ألا كل من يحمي الذمار مقارع

وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع

فابلغ عبيد الله إما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع

قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا: من يماصع؟

 

قال: فبلغت أبياته رضي بن منقذ، فقال مجيبا له يرد عليه:

فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عند ابن جابر

لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * تعيره الأبناء بعد المعاشر

فيا ليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر(19)

 

وفي برير أقول:

جزى الله رب العالمين مباهلا * عن الدين كيما ينهج الحق طالبه

وأزهر من همدان يلقي بنفسه * على الجمع حيث الجمع تخشى مواكبه

أبر على الصيد الكماة بموقف * مناهجه مسدودة ومذاهبه

إلى أن قضى في الله يعلم رمحه * بصدق توخيه ويشهد قاضبه

فقل لصريع قام من غير مارن * عذرتك إن الليث تدمى مخالبه

 

ورد في مواقف الشيعة للعلامة الأحمدي الميانجي(20):

كلام برير بن خضير في كربلاء:

ركب أصحاب عمر بن سعد فقرب إلى الحسين فرسه، فاستوى عليه، وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه، وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين عليه السلام: كلم القوم، فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله! فإن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم، وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم؟ فقالوا: نريد أن نمكن منهم الأمير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم، فقال لهم برير: أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه؟ ويلكم يا أهل الكوفة، أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها؟ يا ويلكم! أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم عن ماء الفرات؟ بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته! ما لكم؟ لا سقاكم الله يوم القيامة! فبئس القوم أنتم! فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول! فقال برير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم، اللهم ألق بأسهم بينهم حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان. فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه(21).

 

وكذلك ورد في مواقف الشيعة(22):

 برير وعمر بن سعد:

قال: وأرسل إليه - يعني إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص في كربلاء - الحسين – عليه السلام - بريراً، فقال برير: يا عمر بن سعد أتترك أهل بيت النبوة يموتون عطشاً، وحلت بينهم وبين الفرات أن يشربوه وتزعم أنك تعرف الله ورسوله؟ قال: فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ثم رفع رأسه وقال: إني والله أعلمه يا برير علماً يقينا أن كل من قاتلهم وغصبهم على حقوقهم في النار لا محالة، ولكن ويحك يا برير! أتشير علي أن أترك ولاية الري فتصير لغيري؟ ما أجد نفسي تجيبني إلى ذلك أبدا ثم أنشأ يقول:

دعاني عبيد الله من دون قومه * إلى خطة فيها خرجت لحيني

فوالله لا أدري وأني لواقف * على خطر بعظم علي وسيني

أأترك ملك الري و الري رغبة * أم أرجع مذموماً بثار حسين

وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عين

 

قال: فرجع برير بن خضير إلى الحسين، فقال: يا ابن بنت رسول الله إن عمر بن سعد قد رضي أن يقتلك بملك الري(23).

 

برير مع الشمر بن ذي الجوشن:

قال: وجاء الليل فبات الحسين في الليل ساجدا وراكعا مستغفرا يدعو الله تعالى، له دوي كدوي النحل. قال: وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في نصف الليل ومعه جماعة من أصحابه حتى تقارب من عسكر الحسين، والحسين قد رفع صوته وهو يتلو هذه الآية " ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم... " - إلى آخرها - قال: فصاح لعين من أصحاب شمر بن ذي الجوشن: نحن ورب الكعبة الطيبون؟ وأنتم الخبيثون! وقد ميزنا منكم. قال: فقطع برير الصلاة فناداه: يا فاسق يا فاجر يا عدو الله! أمثلك يكون من الطيبين؟ ما أنت إلا بهيمة لا تعقل، فأبشر بالنار يوم القيامة والعذاب الأليم.

 

قال: فصاح به شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - وقال: أيها المتكلم! إن الله تبارك وتعالى قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب.

 

فقال له برير: يا عدو الله! أبالموت تخوفني؟ والله إن الموت أحب إلينا من الحياة معكم! والله لا ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله قوم(24) أراقوا دماء ذريته وأهل بيته. قال: وأقبل رجل من أصحاب الحسين إلى برير بن خضير، فقال له: رحمك الله يا برير! إن أبا عبد الله يقول لك: ارجع إلى موضعك ولا تخاطب القوم، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، فلقد نصحت وأبلغت في النصح(25).

 

ورد في مستدركات علم رجال الحديث للعلامة الشيخ علي النمازي الشاهرودي (قدس سره)(26):

برير بن خضير الهمداني:

كان شجاعاً تابعياً ناسكاً قارئاً من شيوخ القراء من أصحاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه له كتاب القضايا والأحكام يرويه عن أمير المؤمنين والحسن صلوات الله عليهما وله يوم الطف قضايا ومواعظ تدل على قوة إيمانه وكماله منها قوله لمولانا الحسين صلوات الله عليه: والله يا بن رسول الله لقد الله بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة. وذكره الطبري مع قضاياه في الطف وكلها تدل على حسنه وكماله.

 

وجاء في زيارة الناحية(27):

"السلام على برير بن خضير".



1- ج 3 - ص 561 – 562.

2- ص 76 – 77.

3- الطبري: 5 / 421 و 423 وغيرهما.

4- المناقب: 4 / 100.

5- اللهوف في قتل الطفوف.

6- بحار الأنوار: 45 / 15 وغيرهما والتصحيف في: 44 / 320.

7- الطبري: 5 / 432.

8- ص 121 – 125.

9- راجع ترجمته في تهذيب الكمال: 22 / 102، الرقم: 4400.

10- لم أعثر عليه في المناقب. راجع تاريخ الطبري: 3 / 307.

11- في المصدر: تحتك مناكبهما.

12- تاريخ الطبري: 3 / 318 بتفاوت، راجع الكامل: 4 / 60.

13- سورة آل عمران: 178 - 179.

14- في الإرشاد 2 / 95: فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن سمير.

15- في المصدر: أبو حرب.

16- تاريخ الطبري: 3 / 317، راجع الإرشاد: 2 / 95.

17- في المصدر: لوذان.

18- في الكامل 4 / 67: قالت له امرأته.

19- تاريخ الطبري: 3 / 373 بتفاوت في النقل. وقال في معجم الشعراء، 345: كعب بن جابر العبدي شهد مقتل الحسين بن علي (ع) مع عبيد الله بن زياد وقال: سلي تخبري عني...

20- ج 1 - ص 364 – 365.

21- البحار: ج 45 ص 5 عن محمد بن أبي طالب.

22- ج 2 - ص 193 – 194.

23- فتوح ابن أعثم: ج 5 ص 172.

24- قوما ظ.

25- فتوح ابن أعثم: ج 5 ص 179 – 180.

26- ج 2 - ص 20 – 21.

27- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس - ج 3 - ص 344.

العودة للأعلى


 
أشْهَدُ أنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ ، صَدَقْتَ فيما دَعَوتَ إلَيْهِ، وَصَدَقْتَ فيما أتَيتَ بِهِ، وأنَّكّ ثَأْرُ اللهِ في الأَرضِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لا يُدْرَكُ ثَأْرهُ مِنَ الأرْضِ إلاّ بِأولِيائِكَ.

الإمام الصادق (ع)
 
على مقربة من مدينة كربلاء حاصر هراطقة يزيد بن معاوية وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه الماء ثم أجهزوا عليه، إنها أفجع مآسي الإسلام طراً. جاء الحسين إلى العراق عبر الصحراء ومعه منظومة زاهرة من أهل البيت وبعض مناصريه، وكان أعداء الحسين كثرة، وقطعوا عليه وعلى مناصريه مورد الماء واستُشهد الحسين ومن معه في مشهد كربلاء، وأصبح منذ ذلك اليوم مبكى القوم وموطن الذكرى المؤلمة كما غدت تربته مقدسة. وتنسب الروايات المتواترة إلى أن الشمر قتل الحسين لذا تصب عليه اللعنات دوماً وعلى كلِّ من قاد القوات الأموية ضد شهداء كربلاء، فالشمر صنو الشيطان في الأثم والعدوان من غير منازع.

الباحثة الإنكليزي. أ.س ستيفينس

مرتضى محمد عبدالله